The Super Mario Galaxy Movie: عمل عادي بشخصيات بلا هدف
أليسا ويلكنسون- نيويورك تايمز
Thursday, 16-Apr-2026 07:13

الجزء الجديد من الفيلم الضخم لا يستطيع التمهّل بما يكفي ليُتيح لنا الاستمتاع بما فيه من عناصر جيدة. من الجرأة أن تندفع مباشرة إلى جزء ثانٍ من دون تذكير الجمهور بهوية هذه الشخصيات، أو بما حدث لها سابقاً، أو حتى لماذا تقلّص حجم إحداها وباتت تعيش في قلعة صغيرة جداً. حتى «الأفنجرز» عادةً ما يلقون جملة عابرة، يذكّرون فيها بعضهم البعض بمغامراتهم الأخيرة، تحسّباً لأن تكون قد نسيت أحداث الفيلم السابق.

أمّا The Super Mario Galaxy Movie، فيبدأ بنكتة عن تقديم الشرح، إذ تحاول روزالينا (بصوت بري لارسون) أن تروي قصة قبل النوم لمخلوقاتها المشاكسة «لوما»، قبل أن تتخلّى عن ذلك كلياً وتنطلق بسرعة هائلة إلى الأمام. وهذا يوحي بعدة افتراضات. ربما يتوقع صانعو الفيلم أن يكون معظم المشاهدين على دراية بعالم ماريو - وهو افتراض منطقي، إذ إنّ سلسلة ألعاب «سوبر ماريو» التي ابتكرها شيغيرو مياموتو، ستبلغ عامها الـ40. وربما يراهنون أيضاً على أنّ معظم الجمهور شاهد فيلم The Super Mario Bros. Movie، ثاني أعلى الأفلام إيراداً في عام 2023، وأنّ واحدة على الأقل من الفئتَين المستهدفتَين، أي الأطفال، قد واصلت مشاهدته مراراً منذ ذلك الحين (ما يعني أنّ الآباء في القاعة باتوا على دراية تامة به أيضاً).

 

أو ربما يعتقدون أنّ ذلك لا يهمّ كثيراً، لأنّ الحبكة ليست في الواقع جوهر «سوبر ماريو غالاكسي». إنّها مجرّد وسيلة لنقلنا من مشهد إلى آخر، وتقديم كائنات جديدة وغريبة ومسلية، وهذا أيضاً مصدر قوّته وأكبر نقاط ضعفه.

 

فيلم The Super Mario Galaxy Movie، من إخراج آرون هورفاث ومايكل جيلينيك، ومن سيناريو ماثيو فوغل، مستوحى بشكل فضفاض من لعبة Wii التي صدرت لأول مرّة في اليابان في تشرين الثاني 2007. وقد أُعيد ترتيب حبكة اللعبة، على الأرجح للحفاظ على عنصر المفاجأة. ومع ذلك، تبقى الشخصيات الرئيسية كما هي: ماريو (كريس برات)، سبّاك من بروكلين، وشقيقه لويجي (تشارلي داي)؛ والأميرة بيتش (أنيا تايلور-جوي)، حاكمة مملكة الفطر؛ وتود (كيغان-مايكل كي)، أحد سكان الفطر؛ وباوزر (جاك بلاك)، الذي تقلّص حجمه في الجزء السابق وأصبح الآن يحاول السيطرة على طبيعته الشريرة.

 

إلى جانب روزالينا، هناك بعض الشخصيات الجديدة. باوزر جونيور (بيني سافدي) يسعى لإرضاء والده عبر تدمير الكون من أجله. ويوشي (دونالد غلوفر) كائن أخضر يشبه الديناصور يعثر عليه ماريو ولويجي بين الأنقاض. أمّا الشخصية التي حصدت أكبر قدر من التصفيق في العرض الذي حضرتُه، فكانت فوكس ماكلاود (غلين باول)، القادم من سلسلة «ستار فوكس» التابعة لشركة «نينتندو».

 

تدور معظم أحداث القصة حول مطاردة أشياء سُرقت، واكتشاف مَن هم أصدقاؤك وعائلتك الحقيقيّون، وهو الدرس الاحتياطي لكل أفلام الأطفال في هوليوود، على ما يبدو، ليجد النجوم ما يعظون به خلال الجولات الترويجية. كما أنّ السرد يبدو آلياً لفترات طويلة، مع الكثير من التكسير والتحطيم، وقليل من الفكاهة ممّا قد ترغب فيه.

 

أفضل اللحظات تأتي حين تهبط الشخصيات على كوكب جديد أو تدخل بيئة مختلفة. عندها يطلق رسامو الرسوم المتحرِّكة في شركة Illumination العنان لخيالهم، فيبتكرون عوالم تمزج عناصر من اللعبة ومن عالم «نينتندو» الأوسع - وهناك الكثير من «بيض الفصح» - مع كائنات طريفة تثير أحياناً بعض الضحك. كما تظهر ومضات صغيرة من موسيقى اللعبة في الشريط الصوتي، وأحياناً عناصر من أسلوب اللعب ذي الـ8 بت، وهو ما يمكن اعتباره إمّا مجاملة للجمهور أو تحية ممتعة لتاريخ هذا الوسيط الذي انطلقت منه القصة، تبعاً لزاوية النظر.

 

مع ذلك، يُخيِّم على The Super Mario Galaxy Movie فراغ مسطَّح وخالٍ، أكثر حتى من سابقه المسطح والخالي، وهو أمر مخيِّب للغاية. حتى الأطفال في العرض الذي حضرته كانوا هادئين بشكل غريب لفترات أطول ممّا توقعت. وربما يعود ذلك جزئياً إلى حشر قدر كبير من الأحداث في فيلم كان سيستفيد من مساحة أكبر لالتقاط الأنفاس، بما يُتيح إبراز تلك الكائنات الغريبة المذكورة. بعض الخطوط الجانبية التي تتناول «لوما» أو «أوكتومبا» أو «غيرموس» كانت لتكون ممتعة جداً، حتى لو لم يكن لها هدف واضح.

 

وقد تكمن المشكلة الأكبر في طبيعة الوسيط نفسه. إذا لم تكن قد لعبت Super Mario Galaxy، فمن الصعب شرح مدى ثوريّتها في وقتها. فهي تُعدّ من أعظم ألعاب الفيديو على الإطلاق لسبب وجيه. بصرياً، كانت مبهرة (في عام 2007)، إذ يشكّل كل عالم صغير مساحة فريدة تستحق التأمل، مع شخصيات جديدة مثيرة للاكتشاف.

أمّا أسلوب اللعب فكان غير تقليدي أيضاً. فبما أنّها صدرت على جهاز Wii، فقد دمجت آليات الجاذبية المرتبطة بكل كوكب على حدة، وكانت عناصر التحكّم مختلفة عن الألعاب الأخرى، وكأنّك في آنٍ واحد داخل جسد ماريو وخارجه، تشير إلى عناصر على الشاشة كما لو كنتَ يد إله ما.

 

لكنّ The Super Mario Galaxy Movie هو النقيض تماماً. هناك جمهور قد يكفيه أن يشير إلى الشاشة ويقول: «أنا أعرف هذا المرجع!» ليشعر بالاندماج، وربما يكون راضياً. لكن كثيرين يريدون أن يغمرهم الفيلم، أي أن يرتبطوا عاطفياً بالشخصيات ومخاطر قصّتها. يريدون لحظة للاستمتاع بجمال صورة متقنة. غير أنّه مزدحم بشكل لا يترك مساحة كافية للتعلّق، وعلى رغم من طرافة شخصياته وعوالمه، فإنّه بالكاد يمنحها وقتاً كافياً على الشاشة ليلاحظها المشاهد.

 

مشاهدة فيلم هي بطبيعتها تجربة أكثر سلبية من لعب لعبة. لا يمكنك اتخاذ القرارات، أو التوقف، أو قضاء دقيقة في التأمل. صانعو العمل يتخذون كل تلك القرارات نيابة عنك. ولطالما كان جزء كبير من متعة عالم ماريو يكمن في حِسِّه البصري العبثي والمرح، وهو أمر لا يزال ينتظر فيلماً يرقى إليه.

الأكثر قراءة